السيد الخميني
200
أنوار الهداية
وتوجه إلى المكلفين لغرض انبعاثهم نحو المأمور به ولتحريكها إياهم نحوه ، ولا إشكال في أن التكليف والخطاب بحسب وجوده الواقعي لا يمكن أن يكون باعثا وزاجرا ، لامتناع محركية المجهول ، وهذا واضح جدا . فالتكاليف إنما تتعلق بالعناوين وتتوجه إلى المكلفين لكي يعلموا فيعملوا ، فالعلم شرط عقلي للباعثية والتحريك ، فلما كان انبعاث الجاهل غير ممكن فلا محالة تكون الإرادة قاصرة عن شمول الجاهلين ، فتصير الخطابات بالنسبة إليهم أحكاما إنشائية . وإن شئت قلت : إن لفعلية التكليف مرتبتين : إحداهما : الفعلية التي هي قبل العلم ، وهي بمعنى تمامية الجهات التي من قبل المولى ، وإنما النقصان في الجهات التي من قبل المكلف ، فإذا ارتفعت الموانع التي من قبل العبد يصير التكليف تام الفعلية ، وتنجز عليه . وثانيتهما : الفعلية التي هي بعد العلم وبعد رفع سائر الموانع التي تكون من قبل العبد ، وهو التكليف الفعلي التام المنجز . إذا عرفت ما ذكرنا من المقدمات سهل لك سبيل الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، فإنه لابد من الالتزام بأن التكاليف الواقعية مطلقا - سواء كانت في موارد قيام الطرق والأمارات ، أو في موارد الأصول مطلقا - فعلية بمعناها الذي قبل تعلق العلم ، ولا إشكال في أن البعث والزجر الفعليين غير محققين في موارد الجهل بها ، لامتناع البعث والتحريك الفعليين بالنسبة إلى القاصرين ، فالتكاليف بحقائقها الإنشائية والفعلية التي من قبل المولى - بالمعنى